قطب الدين الراوندي
54
فقه القرآن
بين الفخذين والأليتين وأي موضع أراد من جسدها . وانما اختلفوا في الدبر فمنع منه الجمهور واجازه مالك بن انس وعزاه إلى نافع عن ابن عمر ( 1 ) . وكل من أنكر ذلك قال : ان الله سماهن ( حرثا ) ، وليس الدبر موضع الحرث . وهذا ليس بسداد ، لأنهم يجوزون في غير القبل وان لم يكن موضع حرث . فالجواب الصحيح : ان العلماء اجمعوا على جواز هذا ولم يجمعوا على جواز ذلك فافترق الأمران . فمباشرة الحائض على ثلاثة أضرب : محرم بلا خلاف ، ومباح بلا خلاف ، ومختلف فيه . فالمحظور بلا خلاف وطؤها في الفرج ، لقوله ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ، فان خالف وفعل فقد عصى الله وعليه الكفارة . وأما المباح فما عدا ما بين السرة والركبة في أي موضع شاء من بدنها . والمختلف فيه ما بين السرة والركبة غير الفرج ، والظاهر أن هذا أيضا مباح . والآية دالة على وجوب اعتزال المرأة والتباعد منهن في حال الحيض على ما ذكرناه ، وفيها ذكر غاية التحريم ، ويشمل ذلك على فصول : أحدها : ذكر الحيض وأقله وأكثره ، وفد فصلناه . وثانيها : حكم الوطي في حال الحيض ، فان عندنا الكفارة عليه ، إن كان في أوله دينار وفى وسطه نصف دينار وفى آخره ربع دينار . وقال ابن عباس عليه دينار ولم يفصل . وأول الحيض وآخره مبني على أكثر أيام الحيض وهي عشرة أيام دون عادة المرأة . وثالثها : غاية تحريم الوطي ، وسيجئ ذكرها . وقال المرتضى : من وطئ جاريته في حيضها فعليه أن يتصدق . والدليل عليه : انا قد علمنا أن الصدقة بر وقربة وطاعة لله تعالى ، فهي داخلة تحت قوله ( وافعلوا
--> ( 1 ) الدر المنثور 1 / 263 .